المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
127
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )
وتظهر لك نجاعة هذا المنهج في تفسير الرواية بالرواية في كتاب الحج , وكيف رتبه المهلب وفسر ألفاظه من ألفاظه ، وأزعم أن ترتيبه لكتاب المناسك شرح للكتاب على حياله ، فمن ارتاب فيما أقول فلينظر فيه أولًا . وقد صرح هو فيه بمنهجه في تفسير الأحاديث وأنه يرتب الألفاظ على مواطنها وأوقاتها ، ويجمع الروايات , ويركب الألفاظ على المواطن . قَالَ الْمُهَلَّبُ : إن هذا الحديث من الإشكال بحيث قد اعتمد ( ! ) على حفاظ النقل وأئمة الفقه مساق نصه وتأويله ، حتى تكلف كثير من العلماء المتقدمين تأليف الكتب والدواوين في اختلاف نصوصه واضطراب ألفاظه ، رغبة منهم رحمهم الله في تلخيص سبيله والتسيب إلى تأويله . فمنهم من وقف اضطراب ألفاظه على أمنا عائشة رضي الله عنها ، ومنهم من جعل ذلك من قبل ضبط الرواة عنها على قدر تقدم المتقدم منهم في الحفظ والضبط وتأخره ، وهذا الوجه كان آدب وأقرب ، لولا أن الله بفضله قد فتح لنا في تصحيح معناه على نصه بترتيبه على مواطنه وأوقات إخبارها عنه صلى الله عليه وسلم من جمع الروايات فيه , وتركيبها على لفظه في المواطن التي ابتدأ الإحرام فيها , ثم أعقب حين دنا من مكة بما أمر به من لم يسق الهدي , إذ أوحى الله عز وجل إليه بتجويز الاعتمار في أشهر الحج , فسحة منه تعالى لهذه الأمة ، ورمة لهم بإسقاط أحد السفرين عنهم , ومنع عز وجل في كتابه من إحلال الهدي بقوله عز وجل { لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ } فأمر عليه السلام من لم